محمد بن جرير الطبري

341

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا سنيد بن داود ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : والربانيون والأحبار كلهم يحكم بما فيها من الحق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الربانيون : الولاة ، والأحبار : العلماء . وأما قوله : بما استحفظوا من كتاب الله فإن معناه : يحكم النبيون الذين أسلموا بحكم التوراة ، والربانيون والأحبار يعني العلماء بما استودعوا علمه من كتاب الله الذي هو التوراة . والباء في قوله : بما استحفظوا من صلة الأحبار . وأما قوله : وكانوا عليه شهداء فإنه يعني أن الربانيين والأحبار بما استودعوا من كتاب الله يحكمون بالتوراة مع النبيين الذين أسملوا للذين هادوا ، وكانوا على حكم النبيين الذين أسلموا للذين هادوا شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله الذي أنزله على نبيه موسى وقضائه عليهم . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وكانوا عليه شهداء يعني الربانيين والأحبار هم الشهداء لمحمد ( ص ) بما قال أنه حق جاء من عند الله ، فهو نبي الله محمد ، أتته اليهود فقضى بينهم بالحق . القول في تأويل قوله تعالى : فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا . يقول تعالى ذكره لعلماء اليهود وأحبارهم : لا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي الذي حكمت به على عبادي وإمضائه عليهم على ما أمرت ، فإنهم لا يقدرون لكم على ضر ولا نفع إلا بإذني ، ولا تكتموا الرجم الذي جعلته حكما في التوراة على الزانيين المحصنين ، ولكن اخشوني دون كل أحد من خلقي ، فإن النفع والضر بيدي ، وخافوا عقابي في كتمانكم ما استحفظتم من كتابي . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلا تخشوا الناس واخشون يقول : لا تخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت . وأما قوله : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا يقول : ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات كتابي الذي أنزلته على موسى أيها الأحبار عوضا خسيسا ، وذلك هو الثمن القليل . وإنما